النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
أهل بيتك وعشيرتك وأنت أميرنا ومقدّمنا ، وهذا الرّجل ضيفك وضيفنا ، وقد رأيت ما لحق ببنى سكتان من النّقص في إخراجه ، وأنّهم ندموا عليه ، وأن بنانا حاول ردّه إليه ليصلح ما أفسده على نفسه فلم يجبه إلى ذلك . فلا تجعل علينا عارا ولا نقصا . وحلفوا له وقدّموه على أنفسهم فمال إليهم . فلما علم محمود ان أولئك القوم قربوا من تازرارت ركب في جماعة وأركب الشّيعىّ أصحابه معه وقال لهم : إن قدرتم أن تلحموا الحرب « 1 » فافعلوا . فلمّا التقوا قالوا لمحمود : هؤلاء العلماء قد جئنا بهم ؛ وعزلوهم ناحية : فقال لهم محمود : انصرفوا ودعوهم عندنا حتى نجمع بينهم وبين الرّجل ، مع عشرة رجال من وجوهكم وخياركم ، في مجلس ، فننظر ما يكون بينهم . فانحلّ ما عقدوه . فقالوا : وما عليكم أن تخرجوه إلى هاهنا ونشهد ما يكون منه ومن العلماء ، فيكون ذلك أشهر وأقطع للأمر : فقال لهم محمود : قد بلغنا عنكم أنّكم عقدتم أمرا وطمعتم أن تنزعوا ضيفنا من أيدينا بالتّغلَّب . فردّوا عليهم . فحمل عليهم هو وأصحابه ، والتحم القتال ، وقاتل محمود قتالا شديدا فجرح ، ثم افترقوا ، فمات محمود من جراحه ، فسرّ أخوه والشّيعىّ بموته ، وأظهروا الطَّلب بدمه . واجتمعت عصمان ألَّبا واحدا وصحّت الرئاسة للحسن بن هارون وولَّاه الشّيعى أعنّة الخيل ، وقوّده وعوّده على جميع أصحابه . واشتعلت الحرب بين عصمان ولهيصة بسبب قتل محمود . واجتمع أمراء بلزمه وأكثر القبائل للشّيعىّ وأظهر نفسه ، وكان يشهد الحرب ويباشرها .
--> « 1 » « أن تلقحوا الحرب » في افتتاح الدعوة ص 93 .